الشيخ الطوسي

404

التبيان في تفسير القرآن

الله تعالى ( ان الذي فرض عليك القرآن ) أي انزل . وارتفع ( سورة ) على تقدير هذه ( سورة ) إلا أنه حذف على تقدير التوقع لما ينزل من القرآن . والسورة المنزلة الشريفة قال الشاعر : ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب ( 2 ) فسميت السورة من القرآن بذلك لهذه العلة . والفرض هو التقدير - في اللغة - وفصل بينه وبين الواجب ، بأن الفرض واجب بجعل جاعل ، فرضه على صاحبه ، كما أنه أوجبه عليه ، والواجب قد يكون واجبا من غير جعل جاعل ، كوجوب شكر المنعم ، فجرى مجرى دلالة الفعل على الفاعل في أنه يدل من غير جعل جاعل كما تجعل العلامة الوضعية ، إلا أن الله تعالى لا يوجب على العبد الا ما له صفة الوجوب في نفسه ، كما لا يرغب الا في ما هو مرغوب في نفسه . وقوله ( أنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون ) فمعنى ( الآيات ) الدلالات على ما يحتاج إلى علمه مما قد بينه الله في هذه السورة ، ونبه على ذلك من شأنها لينظر فيه طالب العلم ويفوز ببغيته منه ، والتقدير ، وفرضنا فرائضها . وأضاف الفرائض إلى السورة ، وهي بعضها ، لدلالة الكلام عليه ، لأنها مفهومة منها و ( بينات ) معناه ظاهرات واضحات . وقوله ( لعلكم تذكرون ) معناه لكي تذكروا الدلائل التي فيها ، فتكون حاضرة لكم لتعملوا بموجبه وتلتزموا معانيه . قوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة

--> ( 1 ) سورة 28 القصص آية 85 ( 2 ) قائله النابغة الذبياني ديوانه " دار بيروت " 18 وقد مر في 1 / 19 ، 3 / 366 من هذا الكتاب .